محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
37
محاضرات في المواريث
أمركم ، وما فرّطتم فبما قدّمت أيديكم ، وما اللّه بظلّام للعبيد » . « 1 » فالإمام عليه السّلام يذكّر الامّة ، ويوبّخهم على سوء اختيارهم ، وما فعلوه من تقديمهم لمن أخّره اللّه باعتبار أنّه فاقد لمؤهّلات الولاية والإمامة ، من النزاهة ، وحسن السابقة ، والخلق الرفيع ، وغير ذلك ، وتأخيرهم من قدّمه اللّه ، وقد عنى بذلك نفسه ( سلام اللّه عليه ) من حيث أنّه أكمل الناس بعد النبيّ ، فهو حائز لجميع الفضائل ، وقد فاق على الجميع في علمه وورعه وحكمته وخلقه وشجاعته ، وما إلى ذلك من المميّزات الحميدة الّتي تؤهّله لأن يكون خيرة اللّه تعالى ، ونائلا لعهده . أهل البيت هم خيرة اللّه لإمامة الخلق من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولذا فإنّ اللّه تعالى قد اختاره لهذا المنصب العظيم ، وأمر الناس بولايته والاقتداء به ، والاهتداء بهديه . وقد دلّت على ذلك النصوص المتواترة من القرآن الكريم ، ومن أحاديث النبيّ العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما نشير إلى ذلك قريبا - وقد شهد بذلك المخالف والمؤالف ، فما أكثر ما أقرّ مخالفوه ومناوؤه بفضائله وكمالاته ، بل إنّه قد حيّر عقول البشر ، فصار رمز اللّه الذي لا يعرفه إلّا اللّه ورسوله ، وقد ألّفت الكتب حتّى من اليهود والنصارى في الحديث عن شخصيّته ، ولم يتمكّن أحد منهم أن يوفي بحقّه . فقد قال ابن أبي الحديد في مقدّمة شرحه لنهج البلاغة : ( وما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جحد مناقبه ، ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنّه استولى بنوا أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكلّ حيلة في إطفاء نوره ، والتحريض عليه ، ووضع المعايب والمثالب
--> ( 1 ) الوسائل 26 : 78 ، باب 7 من أبواب موجبات الإرث ، ح 5 .